السيد علي عاشور

66

موسوعة أهل البيت ( ع )

أخبر أنّا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه ، واحتجّت على الأنصار بحقّنا وحجّتنا . ثم تداولتها قريش ، واحد بعد واحد ، حتى رجعت إلينا ، فنكثت بيعتنا ، ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود ، حتى قتل ، فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به ، وسالم ، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه ، ونهبت عسكره ، وعولجت خلاليل أمّهات أولاده ، فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته ، وهم قليل حقّ قليل . ثم بايع الحسين عليه السّلام من أهل العراق عشرون ألفا ، ثم غدروا به ، وخرجوا عليه ، وبيعته في أعناقهم وقتلوه ، ثم لم نزل - أهل البيت - نستذلّ ونستضام ، ونقصى ونمتهن ، ونحرم ونقتل ، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقرّبون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كلّ بلدة ، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنّا ما لم نقله وما لم نفعله ، ليبغّضونا إلى النّاس ، وكان عظم ذلك وكثرته زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السّلام ، فقتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظّنّة ، وكان من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله ، أو هدمت داره . ثم لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد ، إلى زمان عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين عليه السّلام ، ثم جاء الحجاج فقتلهم كلّ قتلة ، وأخذهم بكلّ ظنّة وتهمة ، حتى إنّ الرجل ليقال له : زنديق أو كافر ، أحبّ إليه من أن يقال : شيعة عليّ ، وحتى صار الرّجل الذي يذكر بالخير - ولعلّه يكون ورعا صدوقا - يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة ، من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ، ولم يخلق اللّه تعالى شيئا منها ، ولا كانت ولا وقعت وهو يحسب أنّها حقّ لكثرة من قد رواها ممّن لم يعرف بكذب ولا بقلّة ورع « 1 » . * * * حديث الإمام الباقر عليه السّلام في ابتداء الخلق عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا فامتزج الماءان ، وأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا . فقال لأصحاب اليمين وهم كالذرّ يدبّون : إلى الجنّة بسلام ، وقال لأصحاب الشمال : إلى النار ولا أبالي ، ثم قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ « 2 » .

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 186 ، والبحار : 27 / 211 ح 15 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 172 ، وفي نسخة : قال : ثمّ أخذ الميثاق .